الاحتجاز الإداري هو إجراء إداري يُفرض على الأجانب الذين صدر بحقهم قرار ترحيل، ويُطبَّق لأسباب تتعلق بالأمن، النظام العام، مكافحة الإرهاب، أو منع الهجرة غير النظامية. وهو إجراء يقيّد حرية الشخص لمدة معينة وبشروط محددة، لكنه يختلف عن الاحتجاز أو التوقيف الجنائي؛ إذ يُعد تدبيراً وقائياً وليس عقوبة جنائية.
يهدف الاحتجاز الإداري إلى وضع تحركات الأجنبي تحت المراقبة وتقليل المخاطر التي قد يشكّلها على الأمن العام.
وفي هذا السياق، يُحرم الشخص جزئياً من حريته، لكن الغرض من ذلك ليس العقاب، بل هو إجراء وقائي للصالح العام.
تم تنظيم الاحتجاز الإداري والالتزامات البديلة له في المواد 57 و58 من قانون الأجانب والحماية الدولية رقم 6458 (YUKK)، وكذلك في المواد 59 و61 من لائحة تنفيذ هذا القانون.
وبموجب هذه الأحكام، يمكن فرض الاحتجاز الإداري على الأجانب الذين صدر بحقهم قرار ترحيل. وتشمل هذه الفئات:
من يُحتمل فرارهم أو اختفاؤهم
من ينتهكون قواعد الدخول أو الخروج من تركيا
من يستخدمون وثائق مزورة أو غير صحيحة
من لا يغادرون تركيا خلال المهلة المحددة دون عذر مشروع
من يُشكّلون تهديداً للنظام العام، أو الأمن العام، أو الصحة العامة
لقد تم تنظيم مفهوم الاحتجاز الإداري أيضاً في إطار القانون الدولي:
وفقاً لاتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكولات الملحقة بها، فإن احتجاز أي شخص ضد إرادته في مكان عام أو خاص يُعتبر حرماناً من الحرية (المادة 4/11).
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (المادة 9): لا يجوز القبض على أي شخص أو احتجازه أو نفيه تعسفاً.
الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (المادة 5): لكل فرد، سواء كان مواطناً أو أجنبياً، الحق في الحرية والأمان. ومع ذلك، فإن هناك حالات استثنائية يمكن فيها تقييد هذا الحق.
بموجب المادة 5/1-و من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، يمكن تقييد الحرية في الحالات التالية:
دخول الشخص إلى البلد بصورة غير قانونية
وجود قرار ترحيل أو تسليم صادر بحقه
تنفيذ الاحتجاز بطريقة قانونية وموافقة للتشريعات
وفقاً للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (المادة 5) وغيرها من الاتفاقيات الدولية، يجب توفير الضمانات التالية للأشخاص الخاضعين للاحتجاز الإداري:
(المادة 5/2): يجب إبلاغ الشخص المحتجز بأسباب توقيفه واحتجازه بأسرع وقت ممكن وبطريقة يفهمها.
(المادة 5/4): يحق للمحتجز الطعن أمام المحكمة للنظر في قانونية الاحتجاز، وإذا ثبت أنه غير قانوني، يجب الإفراج عنه.
الاحتجاز الإداري ليس الخيار الأول دائماً. بل يمكن اللجوء إلى تدابير أقل تقييداً، ومنها:
الالتزام بالإقامة في عنوان محدد
الحضور بانتظام للتوقيع لدى إدارة الهجرة في أيام معينة
إيداع ضمان مالي (كفالة)
الخضوع للمراقبة الإلكترونية
نظام الكفالة العائلية أو الضمان الشخصي
تُعد هذه البدائل وسائل تقلل من تقييد الحقوق والحريات الأساسية، مع استمرار تحقيق غاية حماية النظام العام والأمن العام.
الاحتجاز الإداري هو تدبير مؤقت واستثنائي يُطبّق على الأجانب الذين صدر بحقهم قرار ترحيل، لأسباب تتعلق بالنظام العام أو الأمن العام أو الصحة العامة.
وتنظم مدته وآلية تطبيقه على النحو التالي:
• حدود المدة:
الحد الأقصى الأولي للاحتجاز الإداري هو ستة أشهر.
إذا اقتضت الضرورة، يمكن تمديد المدة مرة واحدة فقط لمدة ستة أشهر إضافية.
لا يجوز أن تتجاوز المدة الإجمالية سنة واحدة.
وقد فُرض هذا الحد لمنع تحول التدبير إلى إجراء دائم.
• المراجعة والإلغاء:
تقوم الولاية بمراجعة قرار الاحتجاز الإداري شهرياً وبانتظام.
إذا رأت الولاية أن دواعي الاحتجاز قد زالت، فلها سلطة إلغاء هذا التدبير.
ويُعد هذا الإجراء ضماناً لاحترام مبادئ التناسب والضرورة في تطبيق الاحتجاز الإداري.
• التبليغ وحق الاعتراض:
يُبلّغ قرار الاحتجاز الإداري للأجنبي ولمن يمثله قانوناً أو لمحاميه خطياً.
كما يتم توضيح الآثار القانونية للقرار بلغة يفهمها الأجنبي.
وللأجنبي الحق في الطعن في القرار أمام المحكمة المختصة.
بفضل هذه الضمانات، يُنفذ الاحتجاز الإداري كإجراء يهدف إلى حماية الأمن والنظام العام، دون المساس بالحقوق الأساسية للأجانب، وبما يتوافق مع مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان.
يُصدر قرار الاحتجاز الإداري في تركيا وفقاً لأحكام قانون الأجانب والحماية الدولية رقم 6458 على النحو التالي:
• السلطة المختصة:
الوالي هو الجهة المختصة بإصدار قرار الاحتجاز الإداري.
يمكن إصدار القرار مع قرار الترحيل أو بعده مباشرة.
• مبررات القرار:
يجوز للوالي إصدار قرار بالاحتجاز الإداري في الحالات التالية:
عدم مغادرة الأجنبي لتركيا خلال المهلة الممنوحة له.
تشكيل تهديد للأمن العام أو النظام العام أو الصحة العامة.
• مراكز الترحيل:
يتم نقل الأجنبي الذي صدر بحقه قرار احتجاز إداري إلى مركز الترحيل المناسب خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة من قبل قوات الأمن التي قامت بالقبض عليه.
يتم تنفيذ هذه الإجراءات في إطار حماية أمن الحدود، والحفاظ على النظام العام، والسيطرة على الهجرة غير النظامية، ويجب أن تكون متوافقة مع القوانين الوطنية والدولية.
بموجب قانون الأجانب والحماية الدولية رقم 6458، يحق للأجانب الذين صدر بحقهم قرار احتجاز إداري الطعن في هذا القرار أمام القضاء. وقد تم تنظيم هذا المسار لحماية الأجانب بضمانات قانونية واضحة.
• حق الاعتراض:
يمكن للأجنبي تقديم اعتراض خطي على قرار الاحتجاز الإداري إلى قاضي الصلح الجزائي.
يجوز تقديم الاعتراض من قبل الأجنبي نفسه، أو ممثله القانوني، أو محاميه.
• إجراءات الاعتراض:
يُرسل طلب الاعتراض إلى قاضي الصلح الجزائي المختص.
يجب على القاضي النظر في الطلب وإصدار قراره خلال 5 أيام كحد أقصى.
يقوم القاضي بفحص قانونية القرار ويصدر حكمه وفقاً لذلك.
• أثر الاعتراض:
لا يؤدي تقديم الاعتراض إلى إيقاف تنفيذ قرار الاحتجاز الإداري تلقائياً.
أي أن الشخص قد يبقى قيد الاحتجاز أثناء مراجعة الاعتراض.
• نهائية القرار:
يعتبر قرار قاضي الصلح الجزائي نهائياً.
ولا يمكن الطعن فيه أمام جهة قضائية أعلى.
• حق الاعتراض مجدداً:
في حال رفض الاعتراض الأول، يمكن للأجنبي أو ممثله القانوني تقديم اعتراض جديد في حال طرأت تغييرات جوهرية على الظروف.
يجب أن يستند الاعتراض الجديد إلى مبررات توضح زوال الأسس القانونية أو الواقعية للاحتجاز.
تهدف هذه الأحكام إلى ضمان تطبيق الاحتجاز الإداري وفقاً للقانون، وحماية الحقوق والحريات الأساسية للأجانب. كما يُعد مسار الاعتراض آلية للرقابة القضائية تمنع تعسف السلطة الإدارية وتُعزز من مبدأ سيادة القانون.
تُعرّف الالتزامات البديلة للاحتجاز الإداري على أنها تدابير أقل تقييداً لحقوق وحريات المهاجرين، وأقل عبئاً على المالية العامة للدولة، وتُطبّق هذه التدابير بعد إلغاء قرار الاحتجاز الإداري، لا سيما بهدف الحفاظ على النظام العام والأمن العام.
رغم عدم وجود تعريف عالمي ملزم أو اتفاقية دولية تُلزم بتطبيق التدابير البديلة للاحتجاز الإداري، فإن الوثائق الصادرة عن الأمم المتحدة توصي بشدة بتطبيق هذه التدابير كلما أمكن:
في قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة: A/RES/63/184 و A/RES/64/166 و A/RES/67/172، دُعيت الدول إلى احترام حقوق وكرامة المهاجرين، وتطبيق بدائل للاحتجاز الإداري متى ما كان ذلك ممكناً.
أكّد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة على أن الاحتجاز الإداري لا يجوز إلا إذا كان ضرورياً، معقولاً ومتناسباً، ويجب أولاً النظر في تدابير أخف مثل واجب التبليغ، الكفالة، وتقييد التنقل.
أوصى المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بأن لا يُطبَّق الاحتجاز الإداري لفترات طويلة، خصوصاً على الأطفال والفئات الضعيفة، وشجّع على تفعيل البدائل بشكل فعّال.
بموجب اللائحة التنظيمية الخاصة بالالتزامات البديلة للاحتجاز الإداري، المنشورة في الجريدة الرسمية بتاريخ 14 سبتمبر 2022، يمكن فرض التدابير التالية على الأجانب الذين أُلغيت بحقهم قرارات الاحتجاز:
الإقامة في عنوان محدد:
يلتزم الأجنبي بالإقامة في العنوان الذي أُبلغت به مديرية إدارة الهجرة في الولاية.
واجب التبليغ:
يجب على الأجنبي التبليغ في فترات زمنية معينة باستخدام بصمة الإصبع أو التوقيع اليدوي أو التعرف الصوتي.
العودة العائلية:
حتى يتم تنفيذ قرار الترحيل، يمكن للأجنبي الإقامة مع أقارب من الدرجة الأولى أو الثانية المقيمين قانونياً في تركيا.
استشارات العودة الطوعية:
يمكن تقديم مساعدات عينية أو مالية للأجانب الراغبين في العودة الطوعية.
الخدمة التطوعية للصالح العام:
على الرغم من أن تفاصيلها لم تُحدّد بعد، إلا أنه من المتوقع السماح للأجانب بالمشاركة في أعمال تطوعية.
الضمان المالي (الكفالة):
يمكن للأجنبي دفع مبلغ كضمان مالي مقابل حرية التنقل داخل البلاد.
المراقبة الإلكترونية:
يمكن تتبّع الأجنبي عبر تطبيقات الهاتف المحمول أو سوار إلكتروني، مع الاحتفاظ بحقه في الاعتراض أمام قاضي الصلح الجزائي.
الحد الأقصى لمدة تطبيق هذه التدابير هو 24 شهراً، وفقاً للمادة 57/2 من قانون الأجانب والحماية الدولية (YUKK).
تهدف هذه الالتزامات إلى استبدال الاحتجاز الإداري بتدابير أقل تقييداً، مما يسمح للأجنبي بممارسة جزء من حريته، مع ضمان قيام الدولة بمسؤولياتها في إدارة ومراقبة الهجرة.
ورغم أن هذه التدابير تشبه التدابير الأمنية المنصوص عليها في القانون الجنائي التركي، فإنها ذات طبيعة إدارية بحتة، وتخضع لنظام قانوني مختلف، قائم على الموازنة بين السيادة والأمن من جهة، وحقوق الإنسان من جهة أخرى.
تُطبق الالتزامات البديلة للاحتجاز الإداري على بعض الأجانب بهدف ضمان مراقبتهم إلى حين استكمال إجراءات الترحيل.
تُستخدم هذه التدابير خاصة في الحالات التي يتم فيها إلغاء قرار الاحتجاز أو عدم تطبيقه أصلاً.
• الأشخاص الذين يمكن أن تُفرض عليهم هذه التدابير:
الأجانب الذين انتهت مدة احتجازهم الإداري:
إذا رأى المسؤولون أن الشخص لا يزال يُشكّل تهديداً للنظام العام أو الأمن العام، يمكن فرض التدابير البديلة عليه.
الأجانب الذين لم يُتخذ بحقهم قرار احتجاز:
يمكن تطبيق التدابير البديلة مباشرة بناءً على تقييم السلطات المختصة.
الأشخاص الذين أُلغيت بحقهم قرارات الاحتجاز الإداري بأمر من إدارة الهجرة أو الوالي:
يمكن فرض الالتزامات البديلة كإجراء وقائي جديد.
الأشخاص الذين ألغى القاضي قرار احتجازهم الإداري:
بهدف إدارة عملية اندماجهم في المجتمع بشكل آمن، يمكن فرض تدابير بديلة عليهم.
في بعض الحالات، لا يجوز فرض الالتزامات البديلة حتى، بسبب الوضع الإنساني الحساس أو صفة الحماية التي يتمتع بها الأجنبي. وتخضع هذه الفئات لنظام قانوني خاص.
• الفئات المُستثناة من الالتزامات البديلة:
الأشخاص الذين يواجهون خطر الاضطهاد أو التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية في بلد الترحيل.
الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية خطيرة، أو كبار السن، أو النساء الحوامل، ممن تُشكّل عليهم الرحلة خطراً صحياً.
الأشخاص المصابون بأمراض تهدد حياتهم ويخضعون لعلاج مستمر.
ضحايا الاتجار بالبشر:
لا تُفرض عليهم التدابير البديلة طوال فترة استفادتهم من برامج الدعم.
ضحايا العنف النفسي أو الجسدي أو الجنسي:
يُعفون من هذه التدابير حتى انتهاء فترة العلاج.
تهدف هذه الاستثناءات إلى حماية الفئات الضعيفة، وضمان عدم انتهاك حقوقها الأساسية، والامتثال لالتزامات الدولة بموجب القانون الدولي.
يمكن للأجنبي الاعتراض قانونياً على الالتزامات البديلة المفروضة بعد إلغاء قرار الاحتجاز الإداري.
ويُعد هذا الحق جزءاً من ضمانات المشاركة القانونية في الإجراءات الإدارية.
• آلية الاعتراض:
يمكن للأجنبي أو ممثله القانوني التقدّم بطعن إلى قاضي الصلح الجزائي.
يمكن الطعن بناءً على الانتهاك المحتمل لحقوق الإنسان، خاصة في حالات مثل المراقبة الإلكترونية.
يجب على القاضي البتّ في الطلب خلال مدة لا تتجاوز 5 أيام.
يعتبر قرار القاضي نهائياً ولا يمكن الطعن فيه أمام جهة قضائية أخرى.
ويُعد هذا المسار القضائي إحدى الوسائل الأساسية لحماية الحقوق الأساسية وضمان الرقابة القانونية على قرارات الإدارة.
في حال عدم امتثال الأجنبي للالتزامات البديلة المفروضة عليه، يمكن إعادة فرض الاحتجاز الإداري بحقه.
وقد صُمّم هذا الإجراء كآلية لمعالجة حالات الإخلال بالالتزامات التي تُشكل خطراً على الأمن أو النظام العام.
• النتائج:
إذا خالف الأجنبي التدابير المفروضة، يمكن إعادته للاحتجاز الإداري.
يُطبق ذلك في حال اعتبرت السلطات أن الشخص يُشكل خطراً على الأمن العام أو النظام العام.
ويُعد الالتزام بالتدابير البديلة أمراً بالغ الأهمية لضمان الاحتفاظ بالوضع القانوني، وضمان سير الإجراءات القانونية بشكل منتظم.